الذهبي
396
سير أعلام النبلاء
بذاك ، فقلت : أنبهت ، أنبهت ، جاءني نذير ، والله لا عصيت الله بعد يومي ما عصمني الله ، فرجعت إلى أهلي ، فخليت فرسي ، ثم جئت إلى رعاة لأبي ، فأخذت جبة كساء ، وألقيت ثيابي إليه ، ثم أقبلت إلى العراق ، فعملت بها أياما ، فلم يصف لي منها الحلال ، فقيل لي : عليك بالشام ، فذكر حكاية ( 1 ) نطارته الرمان ، وقال الخادم له : أنت تأكل فاكهتنا ، ولا تعرف الحلو من الحامض ؟ قلت : والله ما ذقتها . فقال : أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم ، فانصرف ، فلما كان من الغد ، ذكر صفتي في المسجد ، فعرفني بعض الناس ، فجاء الخادم ومعه عنق ( 2 ) من الناس ، فاختفيت خلف الشجر ، والناس داخلون ، فاختلطت معهم وأنا هارب ( 3 ) . قد سقت أخبار إبراهيم في " تاريخي " أزيد مما هنا ، وأخباره في : " تاريخ دمشق " ( 4 ) ، وفي : " الحية " ( 5 ) ، وتآليف لابن جوصا ، وأخباره التي رواها ابن اللتي ، وأشياء . وثقه الدارقطني . وتوفي سنة اثنتين وستين ومئة ، وقبره يزار ، وترجمته في " تاريخ دمشق " في ثلاثة وثلاثين ورقة .
--> ( 1 ) انظر الصفحة : 389 ، و : 390 . ( 2 ) العنق : الجماعة من الناس والرؤساء . ( 3 ) كذلك جرت حادثة مشابهة لهذه مع سفيان الثوري المحدث الفقيه . انظر الصفحة : 259 . ( 4 ) خ : 2 / 186 آ ، وما بعدها . ( 5 ) 7 / 367 حتى 8 / 58 .